السيد محمد تقي المدرسي
233
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
1 / مبادئ القانون الطبيعي إذا قلنا القانون الوضعي . فإننا نعني به ذلك القانون الذي وضعه المشرعون ( انّى كانوا ) لينفذ على شعب معين في زمن معلوم . بينما حين نقول : القانون الطبيعي فإننا نقصد : ذلك القانون الّذي لم يشرعه البشر . وهو فوق قوانين البشر ؛ وموجود في طبيعة الأشياء وفي فطرة الانسان وانما ينبغي على الانسان ان يسعى لاكتشافه ليطبق قوانينه الموضوعية عليه . ما هو هذا القانون الطبيعي وكيف يصبح ملزماً ؟ هناك خلاف عريض في ذلك الا انه منذ أقدم العصور ذهب الفلاسفة إلى وجود مثل هذا القانون ( بالرغم من اختلافهم في طبيعته وفي تفاصيله ) . فقد بين سقراط وأفلاطون ذلك والمدرسة الرواقية رأت ان سعادة الانسان تتمثّل في اتباع القانون الطبيعي ، والعالمي ، ولا بد ان تذوب الدول في حكومة عالمية واحدة تابعة لذلك القانون . حيث يكون كل فرد مواطناً لها . اما سيسرون ، الفقيه القانوني في الإمبراطورية الرومانية ، فقد اعتمد على القانون ، والعدالة الطبيعية ، واعتقد انه ذلك القانون الفطري في كل مكان وفي كل زمان . وان الذي يتمرّد عليه ، فإنما يتهرّب من نفسه . وانما تحترم القوانين الوضعية إذا تطابقت مع ذلك القانون الطبيعي « 1 » .
--> ( 1 ) - راجع : فلسفة حقوق ( بالفارسية ) ناصر كاتوزيان المجلد الأول 26 - 27 . .